أحمد بن علي الرازي

309

شرح بدء الأمالي

42 - باب النهى عن لعن يزيد ولم يلعن يزيدا بعد موت * سوى المكثار في الإغراء غال واعلم أنّ يزيد لا يلعن ولا على فاسق غيره بعد الموت يجوز أنه مغفور ، والمغفور لا يلعن ، ومن لعنهما بعد موتهما كان رافضيّا ومعتزليّا ، فإنهم يلعنون يزيد ، ولا يأكلون طعامهم الليزيد « 1 » في يوم [ 214 ] عاشوراء ، ولا يتزينون ، يبكون فيصيحون يلعنون يزيد بسبب الّذي أمر بقتل الحسين ، رضي الله عنه . قالوا : فإنه قتل ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلا يرحمه الله أبدا . قلنا : من قتل نبيّا لا تقبل توبته ، ولا إيمان له ، ومن قتل مؤمنا وهو يعلم أن قتله حرام ، ولا يراه حلالا ، فلا يكون كافرا بل يجب عليه القصاص في العمد والدّية في الخطأ ، وإن تاب تاب الله عليه ، وإن لم يتب قبل الموت يغفر الله تعالى بعفوه وفضله أو بشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، ولو لم يغفر لأحد بقتل المؤمن لكان وحشى لا يغفر له قبل إسلامه فإنه قتل حمزة ، رضي الله عنه ، ثم أسلم على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فبشره الله تعالى بالجنة ، وكان هو واحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكذلك قتل القاتل والمقتول في الجنة ، يعنى إذا قتل المؤمن مؤمنا وهو نادم على قتله فالمقتول في الجنة لأجل شهادته ، والقاتل في الجنة لأجل ندامته . وأما يزيد إذا كان صادقا في قتل الحسين ، رضي الله عنه ، فإنه مؤمن قتل مؤمنا ولم يقتل نبيا ، يرجى أن يغفر له إن لم ير قتله حلالا ، فقاتل عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد غفر له ، وقاتل ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكيف لا يغفر له إن مات [ 215 ] بالإيمان ؟ « والإغراء » : التحريض والتحثيث ، و « الغى » : اسم من الغلو بالمبالغة . * * *

--> ( 1 ) هكذا بالأصل ، ولا أرى لها معنى .